تكنولوجيا المواد
تقوم شركة «تيم ويندي» بتصميم وتصنيع رغاوي البولي يوريثان الخاصة بنا، والتي تُستخدم في خوذاتنا خصيصًا لتخفيف الصدمات وامتصاص الطاقة.
يجب أن تعمل الخوذات الواقية على التخفيف من تأثير مجموعة واسعة من قوى الصدمات، بدءًا من الصدمات الحادة منخفضة الطاقة التي لا تؤدي إلى ارتجاج في الدماغ وصولاً إلى حالات السقوط والاصطدامات الأكثر خطورة.
أولاً، لمحة سريعة. يمتلك جسم الإنسان طاقة حركية عندما يكون في حالة حركة. وتتشتت الطاقة إذا ما تلامست مع قوة أو جسم آخر. والخوذة هي التي تساعد على امتصاص هذه الطاقة الحركية عند التصادم بدلاً من ترك رأسك (وبالتالي دماغك) يتحمل العبء الأكبر للقوة. وفي الحالات الباليستية، يتم تصميم غلاف الخوذة لالتقاط الرصاصة (مع اختلاف الأداء حسب الطراز وتحديده من خلال تصنيف V50 — كما يتم تحديده من خلال الاختبارات الباليستية).
من المهم مراجعة أداء كل خوذة وفقًا لمقياس V50، حيث إن هذا المقياس يعكس بشكل مباشر مقاومتها للصدمات. وتساعد الرغوة الصلبة الموجودة داخل الخوذة على امتصاص الطاقة المتبقية من الصدمة. كما توفر البطانة الإضافية المصنوعة من الرغوة الناعمة الراحة والتوسيد.
يحدث الصدم الحاد عندما يصطدم جسم ما بالرأس مباشرةً، مما ينقل قوةً يمكن أن تؤثر على الدماغ حتى دون اختراق الجمجمة. على سبيل المثال، قد يؤدي السقوط واصطدام الرأس بالأرض إلى إصابة خطيرة. ترتبط شدة هذا النوع من الصدمات ارتباطًا وثيقًا بمدى سرعة تباطؤ الرأس عند التلامس — فكلما كان التوقف أسرع، زادت القوة المنقولة إلى الدماغ. في المقابل، تتضمن الصدمات الباليستية مقذوفات صغيرة عالية السرعة مثل الرصاصات، والتي تشكل نوعًا مختلفًا من التهديد بسبب سرعتها وطاقتها المركزة.
إلى جانب التهديدات المباشرة والصاروخية، يجب أن تتحمل الخوذات أيضًا المخاطر المرتبطة بالانفجارات. فالانفجارات الناتجة عن الأجهزة المتفجرة المرتجلة (IEDs) أو شحنات الاختراق أو غيرها من الانفجارات تولد موجات صدمية يمكن أن تسبب إصابات أولية ناجمة عن الانفجار — وهي تأثيرات موجات الضغط التي قد تسهم في حدوث صدمة دماغية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الإصابات الثانوية الناتجة عن الشظايا المتطايرة (البالستية) والإصابات الثالثة الناتجة عن الاصطدام بالأجسام (الرضحية) تسلط مزيدًا من الضوء على الدور الوقائي المعقد الذي يجب أن تلعبه الخوذات في البيئات شديدة الخطورة.
يقوم الكيميائيون والمهندسون في فريق «ويندي» باختبار استجابات الرغوة وغيرها من الهياكل المخففة للصدمات، بهدف تحسين القدرات الوقائية لبطانات الخوذات التي ننتجها في نطاق واسع من سرعات الصدمات. ونقوم بتصميم وتركيب التركيبة الكيميائية للرغوة داخليًّا بحيث تتميز باستجابات متنوعة، كما نجري اختبارات الصدم والضغط سواء بشكل منفصل عن الخوذة أو كنظام كامل، وذلك لتحليل استجابتها للإجهاد والانفعال، مما يتيح لنا وضع نماذج لكيفية استجابة النظام لمجموعة متنوعة من العوامل المؤثرة.
تمثل التهديدات الباليستية تحديًا مختلفًا تمامًا في مجال التخفيف من حدة الطاقة. وقد شاركت «فريق ويندي» في العديد من جهود البحث والتطوير لتصميم وتكييف مواد جديدة لبطانة الخوذات الباليستية، ولتحسين فهم كيفية الحد من الإصابات من خلال التحسينات الهندسية. ومن خلال مشروع بحثي ممول بموجب طلب تقديم العروض (BAA) من قيادة العمليات الخاصة الأمريكية (USSOCOM)، قمنا بتحسين مواد الحشو لتقليل انتقال القوة إلى الجمجمة إلى أدنى حد ممكن — حيث تعاملنا مع مستويات من الطاقة الحركية التي لم يكن من الممكن في السابق التخفيف من حدتها إلا من خلال الغلاف الخارجي الصلب للخوذة.
من أجل تعزيز فهمنا لكيفية قيام الخوذات بالحماية من إصابات الدماغ الأولية الناجمة عن الانفجارات، أجرينا اختبارات انفجار حية باستخدام نماذج رأس أولية متطورة تحاكي الظروف الواقعية. وكجزء من برنامج «أبحاث الابتكار للشركات الصغيرة» (SBIR) التابع للجيش الأمريكي، أجرينا أيضًا اختبارات باستخدام أنبوب الصدمات على مواد بطانة الخوذات لتقييم استجابتها لموجات الانفجار. بالإضافة إلى ذلك، قمنا بتنظيم حلقة نقاش مع خبراء بارزين لاستكشاف أحدث الأبحاث والابتكارات في مجال التخفيف من حدة الصدمات الدماغية المرتبطة بالانفجارات.
تتمثل الطريقة المتبعة منذ زمن طويل لتحديد مدى الحماية التي توفرها الخوذة ضد الصدمات الحادة في اختبارها باستخدام برج السقوط أحادي المحور. ويختبر هذا الإجراء، في الأساس، الصدمات المباشرة التي لا تعكس السيناريو الواقعي بأكمله، ولا سيما الصدمات الزاوية/الدورانية التي تعتبر مهمة للتخفيف من حدة إصابات الدماغ الرضحية. وبالطبع، لدينا هذه المعدات لإجراء الاختبارات داخليًّا، إلا أننا أجرينا تغييرات وتطورات كبيرة على مدار السنوات في الطريقة التي نختبر بها أداء الخوذة في مواجهة الصدمات الحادة.
عندما تحدث صدمات في الواقع، قد يتعرض الرأس لحركات معقدة. ومن المعروف بشكل متزايد أن الحركة الزاوية أو الدورانية، على وجه الخصوص، تلعب دورًا في إجهاد أنسجة الدماغ. ومن خلال أخذ مثل هذه الحالات في الاعتبار، نهدف إلى تحسين قدرة الخوذة على التخفيف من حدة الارتجاجات الدماغية.
يواصل فريق ويندي إجراء اختبارات داخلية ومستقلة لفهم الكيفية التي يمكن بها لتصاميم الخوذات والبطانات أن تقلل من التسارع الدوراني. وبموجب منحة مقدمة من مكتب الأبحاث البحرية، نتعاون مع عدة جامعات ومجموعات بحثية لتحليل الآليات الخلوية للإصابات الدماغية الخفيفة (mTBI) وربط الاستجابة الخلوية بحركة الرأس عند التعرض للصدمات. وكجزء من هذا البحث المستمر، قمنا بتطوير طرق اختبار جديدة تدمج صدمات واقعية وتأخذ في الاعتبار الحركة الدورانية، بهدف تصميم خوذات أفضل توفر حماية في الظروف الواقعية.